29 أغسطس 2021

​نظمت مؤسسة التنمية الأسرية، أول أمس، افتراضياً، ملتقى حوارياً احتفالاً بيوم المرأة الإماراتية تحت شعار «المرأة الإماراتية.. مستقبل مشرق في الخمسين المقبلة»، برعاية وتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، باعتماد شعار «المرأة طموح وإشراقة للخمسين» لهذا العام، وبالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع ومؤسسة المباركة، وأكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية.
حضر الملتقى مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، وناعمة المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وحنان منصور أهلي، المدير التنفيذي لقطاع التنافسية بالهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، والدكتورة منى البحر، دائرة تنمية المجتمع، والأستاذة شمسة الطائي، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة المباركة، والأستاذة مريم المنصوري، اختصاصي مؤتمرات أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، والدكتورة فاطمة عبدالله الحمادي، رئيس قسم تنمية مهارات وقدرات الشباب في المؤسسة.

ورحبت مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية بالحضور، قائلة: «إن احتفالنا بيوم المرأة الإماراتية اليوم يأتي في عام استثنائي تحتفل فيه الدولة بيوبيلها الذهبي وعامها الخمسين، حيث تودّع أعواماً من العمل والبناء والتأسيس، وتستقبل مرحلة جديدة من عمر الوطن الذي نعتز بانتمائنا إليه ونفخر، حيث تحظى المرأة الإماراتية ومنذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمكانة خاصة ورعاية وتشجيع واهتمام، فما حققته في الماضي، وما تم إنجازه اليوم، وما تسعى إليه من تطلعات مستقبلية للأعوام الخمسين المقبلة، إنما تستكمل فيه ما تم البدء به من ريادة وتمكين تقف وراءه قيادة آمنت بدور أبناء الوطن رجالاً ونساء، ودفعت بهم نحو المُقدمة بناءً وتميزاً».
وأكدت أن الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية في العديد من مسارات التنمية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، جاءت نتيجة حرص قيادتنا الرشيدة على تمكينها والأخذ بيدها نحو التقدم، وإثبات الذات في وطن يشهد تطوراً ونمواً سريعاً أدهش العالم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، حيث حققت الإمارات مراكز متقدمة، خاصة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية التي صنفتها في قوائم أفضل دول العالم تقدماً، وغيرها من مؤشرات التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن المكتسبات التي حققتها ابنة الإمارات جاءت أيضاً ترجمة لجهود ومساعي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي قادت بحكمة ورؤية ثاقبة مسيرة نهضة المرأة الإماراتية وتمكينها منذ ما قبل قيام الاتحاد، حيث كانت ولا تزال الداعم الحقيقي وراء ما يتحقق من تقدم في هذا المسار، إذ أطلقت سموها الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات (2015-2021)، حتى وصلنا اليوم إلى إنجاز عالمي جديد تمثل في وصول الدولة إلى المركز الـ18 عالمياً والأول عربياً في مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2020.
وتابعت: «تحتل الإمارات المرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بمعرفة القراءة والكتابة، والمرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بالالتحاق بالتعليم الأساسي، وتأتي هذه الإنجازات بفضل دعم القيادة الرشيدة، وجهود فريق عمل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين بقيادة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم».
وقالت الرميثي: «إن مؤسسة التنمية الأسرية تعمل على استشراف مستقبل تمكين المرأة الإماراتية في الخمسين عاماً القادمة من عمر الاتحاد، بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لتعزيز دور المرأة داخل الأسرة لتكون شريكاً فاعلاً في جهود التنمية المستدامة في الدولة، حيث نعمل باستمرار على تبني مبادرات وسياسات وتشريعات مبتكرة ومواكبة لما تشهده الدولة من تطور على الصُّعد كافة، مراعين في ذلك دورنا كمؤسسة أسرية في المحافظة على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة، لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغييرات المستجدة، وتعزيز تماسك الأسرة والحفاظ على جودة حياة أفرادها، كما أننا نتطلع إلى مزيد من الشراكات المستقبلية مع المؤسسات والهيئات التي تُعنى ببرامج تمكين المرأة لتعزيز مكانتها في المجتمع بشكل أوسع». وأضافت: «إن المؤسسة حققت العديد من الإنجازات في مجال تطبيق دليل التوازن بين الجنسين الصادر من مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، حيث تم إصدار القرار الإداري رقم 168 لسنة 2018 بشأن تشكيل فريق عمل ممثل التوازن بين الجنسين في مؤسسة التنمية الأسرية في سبتمبر 2018، لضمان تطبيق دليل التوازن بين الجنسين كمرجع وأداة شاملة لدعم العدل بين الجنسين في المؤسسة والذي قام بدوره بدراسة الوضع الحالي للمؤسسة، وتقييم النضج المؤسسي في مسألة التوازن بين الجنسين».
وأشارت إلى أنه تم إعداد واعتماد سياسة للتوازن بين الجنسين متضمنة لنقاط التحسين، والتي من أهدافها تمكين المؤسسة لكي تصبح نموذجاً في التوازن بن الجنسين في مكان العمل، من خلال تحقيق مشاركة كاملة وعادلة للرجال والنساء معاً، وتهيئة البيئة الملائمة والداعمة للتوازن بين الجنسين وفقاً لمتطلبات دليل التوازن بين الجنسين، وبما يعكس التزام قيادة المؤسسة بتطبيقه في المؤسسة.
وتطرقت الرميثي إلى مساهمة مؤسسة التنمية الأسرية في تحقيق الاستراتيجية الحكومية الشاملة للوصول لقائمة أفضل دولة عالمياً في مؤشر التوازن بين الجنسين بحلول عام 2021، من خلال المشاركة الكاملة والعادلة للرجال والنساء معاً، والتعاون مع الشركاء في مجال دعم وتنفيذ المبادرات المتعلقة بالتوازن بين الجنسين، حيث تم توقيع اتفاقية تفاهم مع شركة أدنوك للتوزيع، وتم مشاركتهم في العديد من الورش والفعاليات، وتم توقيع اتفاقية تعاون مع مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ما جعل المؤسسة تحقق ما نسبته 77.5% في تولي المرأة للمناصب القيادية من مجموع قيادات مؤسسة التنمية الأسرية، كما بلغت نسبة تمثيل المرأة العاملة في المجالات الفنية والمتخصصة من مجموع القوى العاملة في المؤسسة 86% مقابل 14% للرجال.
ونوهت إلى أن قيادة مؤسسة التنمية الأسرية أخذت بعين الاعتبار احتياجات كلا الجنسين حتى حققت جهداً تنموياً مستداماً وفعالاً في توفير الساعات المرنة لموظفيها، وتشجيع الآباء على أخذ إجازة الأبوة والعمل عن بُعد بحسب ظروف الموظف، حيث تم منح إجازة لعدد من الموظفين والموظفات لظروف صحية أو أسرية أو لبعد مكان المنزل شرط مراعاة التوازن بين العمل والأسرة، وأيضاً عقد ورش وبرامج للموظفين والمتعاملين حولها، بالإضافة إلى ساعة أول يوم دراسي للطلبة، ومنح رخصة السعادة والعروض والخصومات وتقدير الموظفين ومكافآتهم بشكل دوري، مع العديد من المبادرات الأخرى التي تهتم بالموازنة في واجبات العمل بين الرجل والمرأة.

رؤية مستقبلية

واستعرضت ناعمة المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، الرؤية المستقبلية للمرأة الإماراتية في الخمسين عاماً المقبلة، مشيرة إلى أن مسيرة تمكين المرأة الإماراتية ستواصل زخمها بقوة أكبر في المستقبل، فدعم قيادتنا الرشيدة لبنت الإمارات لا حدود له، ولاسيما بعدما أثبتت ابنة الإمارات أنها على قدر الثقة التي وضعتها فيها القيادة الرشيدة، وأنها قادرة على أداء رسالتها على أكمل وجه، بما يحقق الرؤى الطموحة لقيادتنا الحكيمة بالوصول بالإمارات إلى المرتبة رقم واحد عالمياً في جميع المؤشرات التنموية.
ورفعت أسمى آيات التهاني والتبريكات لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، على جهود سموها ومبادرتها بتخصيص يوم 28 من شهر أغسطس يوماً للمرأة الإماراتية، وعلى ما قدمته وتقدمه للمرأة عموماً والإماراتية على وجه الخصوص من دعم ورعاية، وتوفير الظروف التي تمكنها من المساهمة الفاعلة في مسيرة البناء الوطني والتنمية المستدامة.

المساواة بين الجنسين
وقالت حنان منصور أهلي، مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بالإنابة: «إن ملف التوازن بين الجنسين يُعدّ أحد أهم أولويات القيادة الرشيدة في المرحلة الحالية، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة يساهم فيها كل من الرجل والمرأة في شتى مجالات الحياة، الأمر الذي يمثل تجسيداً لنهج أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وثمرةَ رعايةٍ كريمة، ودعمٍ لا محدود توليه (أم الإمارات) للمرأة وتشجعها على النجاح والتميز في مختلف القطاعات». وتابعت أهلي: «حلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر نسبة الإناث في البرلمان، في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، كما حافظت الدولة على مركزها الأول إقليمياً وقفزت إلى المرتبة 18 عالمياً في «تقرير المساواة بين الجنسين 2020» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، محققة قفزة بلغت 8 مراتب في عام واحد، كما حققت الدولة المركز التاسع عالمياً وتصدرت دول المنطقة في الفرص القيادية للنساء في «مؤشر تنافسية المواهب العالمي» والذي يصدره معهد إنسياد، متقدمة بذلك على العديد من كبريات دول العالم التي لها تاريخ طويل في ملف تمكين المرأة».
وأوضحت أن الإمارات تصدرت دول المنطقة في تقرير «المرأة والقانون والأعمال» لعام 2021، والذي يصدره البنك الدولي سنوياً، حيث يعمل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء على متابعة وتعزيز أداء الدولة في أهم تقارير التنافسية العالمية، ونتطلع أن نكون من أفضل دول العالم وأكثرها تنافسية في عيد دولتنا الـ50 والأفضل عالمياً بحلول عام 2071.
وناقشت الدكتورة منى البحر، دائرة تنمية المجتمع، دور المرأة في الخطة التنموية الشاملة للخمسين عاماً المقبلة، والتي تم العمل عليها فور إعلان القيادة الرشيدة عن عام الاستعداد للخمسين وتشكيل لجنة الاستعداد للخمسين، حيث بدأت فرق العمل جهودها آخذة في عين الاعتبار المنجزات والقفزات التنموية غير المسبوقة التي حققتها الدولة في الخمسين عاماً الأولى من عمرها.

جهود «التنمية الأسرية»
استعرضت الدكتورة فاطمة عبدالله الحمادي، رئيس قسم تنمية مهارات وقدرات الشباب في مؤسسة التنمية الأسرية، جهود المؤسسة في منظومة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها لتعزيز جودة حياة المرأة في الخمسين القادمة، من خلال ثلاث ركائز أساسية تتمثل في دور التشريعات، ودور المؤسسات، والتمكين الذاتي للمرأة.
وقالت الحمادي: «إن الدولة سنت العديد من التشريعات والقوانين التي تضمن للمرأة حقوقها، وتؤكد المساواة والتوازن بين الجنسين، وتدعم تمكينها في المجالات الاجتماعية كافة، والاقتصادية والسياسية»، مشيرة إلى دور المؤسسات في دعم المرأة وتمكينها، حيث عملت مؤسسة التنمية الأسرية على تمكين المرأة من خلال منظومة متكاملة لتعزيز جودة حياتها وتمكينها من أداء أدوارها بما يحقق رؤى وطموحات الدولة.
وأشارت إلى اهتمام مؤسسة التنمية الأسرية بالتمكين الذاتي للمرأة ودوره المهم في تحقيق التمكين الشامل والمتكامل، لأنه مهما توافرت القوانين والتشريعات والممكنات التي تدعم المرأة في المجالات المختلفة، لن نستطيع تحقيق التمكين بمفهومه الصحيح والمتوافق مع تطلعات الدولة في الخمسين عاماً القادمة، دون وجود الرغبة لدى المرأة بالبحث عن الفرص واستثمار تلك الممكنات والبحث عن المعرفة والمصادر وجيل يطور نفسه، وهذا ما أكدته التقارير العالمية التي تفيد بأن التمكين الذاتي هو الأساس، فمرحلة تمكين المرأة الطفلة من 6-14 عاماً، والمراهقة واليافعة من 15-18 عاماً، والشابة من 19-24 عاماً، والبالغة من 25-59 عاماً، والمسنة 60 عاماً فما فوق.

الصحة واللياقة
وتناولت الأستاذة مريم المنصوري، اختصاصي مؤتمرات أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، خلال الملتقى الحواري، استشراف دور المرأة الإماراتية في الصحة واللياقة البدنية خلال الخمسين القادمة، وذلك من خلال توفير مقومات النجاح الخلاّقة والمبدعة كافة، والبيئة الداعمة وبرامج التمكين لتكون حافزاً لها لإطلاق طاقاتها الخلاقة والمبدعة، ولتتبوأ أعلى المناصب القيادية في الدولة.
وأوضحت المنصوري أن المرأة في الإمارات تُعد كياناً لا ينفصل عن المجتمع، بل هي أهم مكون في المجتمع يشهد لها التاريخ عن دورها في نهضة البلدان والشعوب والحضارات، وذلك بفضل توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي وفرت للمرأة الإماراتية كل الدعم لتصبح شريكاً للرجل في مسيرة التنمية الشاملة للوطن، ممهدة الطريق أمامها لسلك العمل الوطني والمهني على أوسع أبوابه، ولتسجل حضوراً فاعلاً ومتميزاً في جميع القطاعات المختلفة في الدولة.